عقلية الوفرة

ظهرت في الآونة الأخيرة ظاهرة سلبية انتشرت بشكل كبير أوساط المؤسسات المحلية ظاهرة خطيرة تقتل الإبداع والاتقان والقيم والعطاء لدى الكثيرين، بل انها أصبحت ثقافة في معظم المؤسسات فأسمع أحيانا عبارات تتردد "اشتغل لهم على قدر فلوسهم" واسمع تارة أخرى عبارة "مشي حالك" وتارة أرى بعيني من يوشي بشخص ما وهو زميله في العمل وعندما تسأله لماذا تفعل ذلك يقول "اتغدى به قبل ما يتعشى بك" يا أخي هذه ليست من قيم ديننا الإسلامي ولم يأمرنا نبينا بذلك فهناك من الفرص ما يكفي الجميع فلست بحاجة إلى أن تؤذي أحدا.. من يفكر بعملية الوفرة تجده هادئا مطمئنا .. لاتهدده نجاحات الآخرين بل يزيد عطاؤه وإطراؤه لنجاحات الآخرين ويشاركهم تجاربه ونجاحاته..

لماذا تخاف أن ينجح الآخرون؟

لماذا تخاف من مدح أعمال الآخرين؟

لماذا لا تشارك معلوماتك و معرفتك الآخرين ؟

ليس هناك الا تفسير واحد لتصرفاتك وافعالك هذه

وهو أنك تظن أن غيرك إذا نجح فستكون انت الخاسر.

تخاف أن يعلم الناس كيف نجحت وكيف تطورت!

تخاف من نجاحات الآخرين وأن يأخذ الآخرين مكانك..


إذا كنت كذلك فستعيش طول عمرك في تعاسة وشقاء وقلق دائم وتوتر، لا تفكر بأن ضياع فرصتك هي ضياع لمستقبلك .. فاللمستقبل أمامك .. لا تفكر بعقلية الحاسد فتنظر إلى الفرص التي تأتي للآخرين وكأنها الفرصة الأخيرة  أو أنها سبباً في ضياع فرصتك، فالارزاق بيد الله وادعوا للاخرين بالرزق الوفير والبركة للجميع..حينها سيأتيك الرزق من حيث لا تدري وستجد متعة الحياة والعمل والطمأنينة لانك تسعى لمنفعة الجميع، فلا تكن أناني الطباع بخيل العواطف والعطايا..

إذا شعرت بأني اتحدث معك الان فأنصحك أن ترفع من مستوى روحانياتنا وإيماننا لتدرك أن الأرزاق قد وزعت بالعدل، ثم ندعو لأنفسنا وللآخرين بالبركة وننشغل بالعمل لأنفسنا لا بالنظر بما لدى الآخرين

كل ما عليك فعله فقط أن تتقن عملك وتكون معطاء كالحنفية أو صنبور المياة الغزير الذي يشعرك بعطائه وتشعر بالارتياح معه، ولاتنسى أن كل شيء لا يأتي الا بالصبر وان الإتقان في العمل هو سر نجاح الكثير من المتميزين، وأن الإتقان يحتاج إلى الصبر أيضا.

بقلم / أنور الفتيح

تعليقات